اسماعيل بن محمد القونوي
272
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المسرة نوعا أو لاختلافها شخصا لقيامها في أشخاص متعددة متخالفة بالشخص وما موصولة وهو الظاهر ولذا قدمه أو استفهامية وكلاهما يدل على التعظيم لإبهامهما والثاني أدل على التعظيم لأنه بمعنى أي شيء لكن الاستفهام لما لم يكن مرادا كان مآله مآل الموصولية . قوله : ( أي جزوا جزاء أو اخفى للجزاء فإن إخفاءه ولعلو شأنه ) أي جزوا جزاء أي هو مفعول مطلق للفعل المقدر والجملة حال وهي أولى من الاستئنافية والماضي لتحقق وقوعه قوله أو أخفى للجزاء فهو مفعول له قوله فإن إخفاءه لعلو الخ بيان وجه تعليل الإخفاء به . قوله : ( وقيل هذا القوم أخفوا أعمالهم فأخفاه اللّه ثوابهم ) مرضه إذ إخفاء العمل لا يصلح أن يكون سببا لإخفاء الجزاء بل لا يبعد أن يكون سببا لجهر الجزاء . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ] أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) قوله : ( خارجا عن الإيمان ) أخذه من المقابلة وأصل الفسق الخروج وله مراتب ثلاثة قد مر تفصيله في البقرة والمراد هنا الكفر لمقابلته الإيمان . قوله : ( في الشرف والمثوبة ) بل هما مختصان بالمؤمن لا أنهما يوجدان في الكافر مع الانحطاط فيه كما هو مقتضى نفي التساوي فالأولى « 1 » أن يقال لأن الشرف والمثوبة للمؤمن دون الكافر . قوله : ( تأكيد وتصريح والجمع للحمل على المعنى ) تأكيد إذ الاستفهام لإنكار التشابه والتساوي فهذه الجملة تذييل مقرر لما قبله والمتعارف نفي مشابهة الأخس بالأشرف لكنه عكس هنا تنبيها على أنهم لاستحسان الكفر جعله أصلا مشبها به والإيمان مشبها وفرعا وفيه مبالغة في بيان كمال شناعتهم وقد سبق البحث في سورة النحل في قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] الآية وله نظائر كثيرة فتأمل وكن على بصيرة وبين وجه العكس مما يليق به في كل موضع . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 19 ] أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) قوله : ( أَمَّا الَّذِينَ ) تفصيل « 2 » لما علم إجمالا من عدم المساواة . قوله : جزوا جزاء أو أخفى للجزاء يريد أن انتصاب جزاء على أنه مفعول مطلق فعله محذوف تقديره جزوا جزاء أو على أنه مفعول له لا خفي قوله والجمع للحمل على المعنى أي جمع لا يَسْتَوُونَ [ السجدة : 18 ] ومقتضى الظاهر أن يثنى ويقال لا يستويان أي لا يستوي المؤمن والكافر حملا على المعنى فإن من وإن كان مفردا اللفظ لكنه مجموع المعنى لكونه من ألفاظ العموم ألا يرى أن تفصيله جاء على الجمع وهو قوله : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا [ السجدة : 19 ، 20 ] .
--> ( 1 ) وما قيل من أن هذا على سبيل الفرض أو التهكم لا يدفع الأولوية . ( 2 ) أما حرف تفصيل ويؤكد ما به صدر لأنه يتضمن معنى الشرط .